قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - ايقاظ
و كيف
كان: فعقائدهم الفعلية في غاية الصعوبة، فإنهم لا يقطنون إلا على ضفاف
الأنهر، لكثرة احتياجهم إلى التعميد والتطهير بالماء الجاري، بل وإني لا
ذكر أن شيخهم عندما كان عند سيدنا الوالد-حفظه اللّه-عطش واحتاج إِّى الماء
فلم يشرب من الأنابيب رغم جريان الماء وغزارته، بل أمر سائقه فذهب إلى نهر
الفرات-في الكوفة-و أتى له بالماء الجاري
و من هنا فهم تناقص وانقراض مستمر.
و الذي يتلخص مع جميع ما تدقم أمور:
الأول: أن الصابئة المنديائية من أهل الكتاب كما يظهر من الآيات الكريمة.
الثاني: أن قول بعض المنسوبين إلى الاسم بالكفر واعتقاد الباقين بما يوجب
الكفر، لا يقتضي عدم كونهم كتابيين بالأصل، وإلا فاليهود والنصارى أشد كفرا
منهم.
الثالث: استقلال الصابئة عن اليهود والنصارى والمجوس.
الرابع: تركّب عقائدهم الفعلية من التقاليد اليهودية والنصرانية والمجوسية،
بل وبعض المعتقدات الإسلامية مع جملة من تقاليدهم الخاصة.
الخامس: صعوبة عقائدهم الفعلية إلى حدّ تشرف الطائفة معها على الانقراض.