قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - ايقاظ
السبعة بكل ما يريدون، فبنوا لكل صنم بيتا وهيكلا مفردا وسموا تلك الهياكل بأسماء تلك الكواكب[١].
و مما يؤيد كونهم كتابيين أيضا ما تقدم من خبر ايشاع القطيعي، فإنه وإن كان
ظاهرا في كفر الحرانيين وتقمّصهم لاسم الصابئة زوارا، إلا أنه واضح
الدلالة أيضا على كون الصابئة الأصليين من أهل الكتبا، ولذا أمر شيخ حران
الحرانيين بتلبس اسم الصابئة لانقاذهم مما وعده المأمون.
إذن: فمجرد وجود الاباطيل في معتقداتهم الفعلية لا يكشف عن كفرهم بالأصل،
بل وسياق الآية الكريمة شاهد على الخلاف وأنهم من أهل الكتاب.
و منه يظهر أنهم ليسوا قوما من اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا مختلطا
منهم أيضا، فإن الآية قد جعلتهم في قبال تلك الأصناف والملل، وقد روى القمي
ذلك في تفسيره صريحا، وعليه فلا وجه للقول به-كما عن بعض أصحابنا
المفسرين-و إن كانت عقائدهم الفعلية كذلك.
نعم إحراز معتقداتهم الواقعية صعب جدا، فإنهم مضافا إلى ما دخل مذهبهم من التحريف والتشويه، أناس بالطنيون لا يكشفون عن معتقداتهم.
نعم جاء في كتاب(تعاليم دينية لأبناء الصابئة، تأليف غضبان رومي الناشي ص
١١): أن الخالق هو الحي الرب الأزلي وهو سبحانه وتعالى، وأن أول نبي
للصابئين هو آدم عليه السّلام ثم شيث ونوح وسام وادريس وابراهيم، وآخرهم
يحيى بن زكريا عليهم السّلام.
و قد اعترف بهذا المعنى زعيمهم الروحي عندما حضر عند سيدنا الوالد- دام
ظله-في دار سماحته بالكوفة طالبا منه تأييد كونهم من أهل الكتاب، وهؤلاء
هم المسمون بالصابئة المنديائية في قبال الحرانيين الذين تقمصوا الاسم
زورا.
[١]الصابئة قديما وحديثا ص ١١-١٢