قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - التفسير
و على
كل: قيل: إن الأيام المعدودة في نظر أولئك هي الأربعون خاصة على عدد أيام
عبادتهم للعجل، وقيل: سبعة أيام خاصة لاعتقاد اليهود بأن عمر العالم إنما
هو سبعة الاف سنة، وإنهم انما يؤاخذون عن كل الف سنة يوما واحدا فقط.
{ قل أتخذتم عند اللّه عهدا } استفهام إنكاري ومعناه انكار وجود مثل هذا العهد من قبله عزّ وجلّ.
{ فلن يخلف اللّه عهده } الفاء
واقع في جواب شرط مقدر، أي إن كنتم قد اتخذتم على اللّه عهدا فاللّه لن
يخلف عهده، ويحتمل أن تكون تفريعية بمعنى«كي وحتى»فيكون المعنى: إنكم هل
اتخذتم عند اللّه عهدا كي لا يخلف اللّه عهده؟.
{ أم تقولون على اللّه ما لا تعلمون } و
ليست أداة«أم»معادلة-كما توهمه بعض-كي يكون المعنى: أتقولون على اللّه ما
تعلمون أم تقولون ما لا تعلمون، وإنما هي منقطعة بمعنى بل الأضرابية،
وبذلك فيكون المعنى: إنكم لم تأخذوا عند اللّه عهدا بل تقولون عليه ما لا
تعلمون.
و من هنا يظهر أن مدخول«أم»في الآية الكريمة تأكيد محض، وإلا فهي نتيجة
حتمية لإنكار الشق الأول، فإن كل من يدعي أمرا على اللّه من دون اللّه أنى
يتخذ منه عهدا على ذلك، يقول عليه ما لا يعلم.
و معنى قوله تعالى: { لا تعلمون } مع
علم القوم بذلك ظاهرا، هو توبيخهم وتأنيبهم على قولهم أمرا لا يمكن تعلق
العلم به إلا عن طريق الوحي وإخبار الرسل به، وحيث إن المفروض عدمه فقولهم
جرأة وافتراء على اللّه عزّ وجلّ، وبذلك يكون وبحسب واقعة قولا بلا علم
وأساس صحيح.
{ بلى من كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون } الآية الكريمة جواب لما تقدم وابطال لما زعموه-كما هو شأن