قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - هل تتحقق المعصية من الأنبياء؟
الوجوب
أو التحريم، وإن الشيطان قد حملهما على مخالفة هذا الأمر كما يشهد له كون
مخالفتهما له في الجنة، وهي ليست محطا للتكاليف المولوية كما تدل عليه
رواية أبي الصلت الآتية.
فإن قلت: إن معه كيف يصدق عنوان المعصية والغواية، إذ المفروض في مثل هذه الأوامر الإذن في الخلاف.
قلت: إن ذلك إنما هو بلحاظ عموم الناس وغالب الأفراد، وأمّا بالنسبة إلى
النبياء ومن هم بمنزلتهم فالأمر ليس كذلك، فإن المتوقع منهم الالتزام
بالأوامر الاستحبابية وعدم معصية الاله حتى في النواهي الكراهتية.
و ليس ذلك إلا لعلو مكانتهم ودنو منزلتهم إليه تعالى فيكون المتوقع منهم غير المتوقع من غيرهم.
و هذا المعنى أمر مركوز في الوجدان ويجده كل إنسان في معاملاته مع الغير في
ضمن اليوم الواحد مرارا، فهو يتوقع من ابنه من الامتثال مالا يتوقع من ابن
اخيه ومنه ما لا يتوقع من الغريب، ويتوقع من الصديق الميم ما لا يتوقعه من
الصديق العادي، وينتظر ممن له عليه الفضل مالا ينتظره من غيره.
بل قد يعتبر الفعل الواحد من أحدهما حسنة ومن الآخر سيئة، فإنه لو رقد في
فراش المرض فترة طويلة وقد زاره في تمام تلك الفترة كل من صديقه الحميم
الذي له من الفضل عليه ماله وصديقه العادي، مرة واحدة فقط، لاعتبر الصديق
العادي متفضلا والصديق الحميم مقصرا، وليس ذلك إلا لكون علاقته مع الأول لا
تقتضي الأكثر من ذلك، في حين أن المتوقع من الثاني عيادته في جميع أيام
تلك الفترة، إلى غير ذلك من الشواهد التي يجدها الإنسان يوميا في علاقاته
مع الغير وتوقعاته من الناس، وعلى هذا الأساس صحت الكلمة المشهورة: «حسنات
الأبرار سيئات المقربين».
و على ما ذكرناه تشهد جملة من النصوص الواردة في المقام، فعن أبي