قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - التفسير
الشيخ-كذبوا بالحق بعد ما رأوه وانكروا قتلهم له بعد ما سمعوه من المقتول نفسه.
و قيل: إن المراد مطلق يهود زمان موسى عليه السّلام، لأنهم تمادوا في غيهم وعصيانهم من بعد ما رأوا من الآيات والبراهين.
و قيل: بل المراد الذين عاصروا النبي صلى اللّه عليه وسلم من أهل الكتاب،
فإنه قد اشتدت قلوبهم من بعد ما جاءتهم من البينات، وحكاية ما جرى على
أوائلهم من العذاب نتيجة معصيتهم ومخالفتهم للأمر.
و قيل: إنه يشهد للأخير تبدل الخطاب من كونه للغائبين إلى كونه للمشافهين.
و الأول أقرب للظاهر من حيث اللفظ، وإن كان الحكم عاما للجميع من حيث الواقع: { فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة } اختلف أهل العربية في معنى «أو»بعد الاتفاق على استحالة كونها للشك في حق اللّه تبارك وتعالى.
فقال بعضهم: إنها بمعنى الواو كقوله تعالى: { و لا تطع منهم آثما أو كفورا } [١]و قوله تعالى: { عذرا أو نذرا } [٢]و قوله تعالى: { لّعله يتذكّر أو يخشى } [٣]، وقوله تعالى: { و لا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهنّ أو آبائهن. . } [٤].
و قال آخرون: إنها بمعنى بل نظير قوله تعالى: { إذا فريق منهم يخشون النّاس كخشية اللّه أو أشدّ خشية } [٥].
و قوله تعاى: { و أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } [٦].
[١]الانسان، الآية: ٢٤
[٢]المرسلات، الآية: ٦
[٣]طه، الآية: ٤٤
[٤]النور، الآية: ٣١
[٥]النساء، الآية: ٧٧
[٦]الصافاتـ، الآية: ١٤٧