قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - التفسير
و عليه
فيكون معنى الآية أن من الحجارة ما ينفجر وتحصل فيه خروق واسعة فيخرج منه
الماء بكثرة وغزارة، ومنها ما يحصل فيها خرم وثقب فينبع مه الماء.
{ و إنّ منها لما يهبط من خشية اللّه وما اللّه بغافل عمّا تعملون } احتمل ابن حزم في الفصل امورا:
الأول: رجوع الضمير في«منها»إلى القلوب المذكورة وبذلك تكون هذه الجملة مستقلة عما قبلها.
الثاني: رجوعه إلى الحجارة وون الخشية المذكورة هي التصرف بحكم اللّه تعالى
وجري اقداره، كما هو الحال في قوله تعالى حكاية عن السماء والأرض: { قالتا أتينا طائعين } [١].
الثالث: أن يراد به الجبل الذي صار دكا يوم سأله كليمه عليه السّلام
الرؤية، فإنه من جملة الحجارة جزما وقد هبط من مكانه من خشية اللّه.
ثم اختار الأول مدعيا أنه هو الظاهر المتيقن الصحة.
أقول: ما جعله الظاهر فهو خلاف الظاهر جدا كما يشهد له الوجدان والتأمل في
الآية الكريمة، فإنها إنما هي بصدد بيان قسوة قلوب القوم وشدة تلك القسوة
إلى حدّ وصفها بأنها كالحجارة أو أشد منها قسوة، ومعه كيف يمكن أن يقال إن
قوله تعالى: { و إنّ منها لما يهبط من خشية اللّه } راجع إلى تلك القلوب، خصوصا مع وحدة الضمير والسياق الظاهرين في الرجوع إلى الحجارة. وهل التناقض يكون غير هذا؟
و الحاصل: أن هذا الاحتمال بعيد غاية البعد ولا مجال للمصير إليه، فضلا عن دعوى كونه هو الظاهر.
و مما يشهد لذلك قوله تعالى بعد ذلك: { و ما اللّه بغافل عما تعملون }
[١]فصلت، الآية: ١١