قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - التفسير
و
عقلوه، بلحاظ ما هو المألوف في مقام القدح والعتاب من ذكر سابقة الآباء
والاجداد لتبرير سوء أدب الأولاد، وأنه ليس بأمر جديد عليهم بل هو مكتبس
ممن سبقهم.
مدفوعة: بإنه مضافا إلى كونه بعيدا في نفسه ومحتاجا إلى القرينة والدليل، مخالف لظاهر التقسيم والمقابلة في قوله تعالى: { و منهم اميّون } ، فإن ظاهر ذلك تقسيم هؤلاء اليهود المأيوس من إيمانهم إلى أحبار يقومون بتحريف الكتاب واميين لا يعلمون الكتاب إلا أماني.
و بعبارة أخرى: أن مقتضى سياق الآية والظاهر منها اتحاد المرجع في كل من قوله عزّ وجلّ { و قد كان فريق منهم } ، وقوله { و إذ لقو الّذين آمنوا } ، وقوله { و منهم اميون } ، وحيث إن من المتفق رجوع الضمير في الأخيرين إلى اليهود الموجودين في عصر البعثة يتعيّن كون مرجع الأول أؤلئك أيضا.
و الحاصل: أن المراد بالآية الكريمة هم الأحبار من اليهود الموجودين في عصر
النبي صلى اللّه عليه وسلم، الذين كانوا يسمعون كلام اللّه، أي التوراة ثم
يحرفونها في قبال أؤلئك الاميين الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني
يتمنونها.
و لا يقدح في ذلك استعمال(كان)الظار في السبق والمضي، فإنها مستعملة في
المضي بلحاظ زمن نزول الآية الكريمة، مضافا إلى استعمالها كثيرا لبيان
حتمية الأمر ولا بديته، مع التجرد عن السبق الزماني قال تعالى: { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة } [١].
ثم إن المراد بالسماع هو الأدراك والبلاغ، كما أن المراد بالتحريف الأعم من
التغيير بالحذف أو الإضافة والتأويل، فإن كل ذلك تحريف للكتاب وحرام.
و على كل: فالآية الكريمة تضمّنت التقبيح والتشنيع لفعل اولئك الأحبار
الذين قاموا بتحريف التوراة وتغيير صفات النبي صلى اللّه عليه وسلم
المذكورة فيها وتأويلها
[١]الممتحنة، الآية: ٦