قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - ايقاظ
و رب
مدبّر للكواكب المدبرة للكون يقتضي كونهم أهل الكتاب ولا ان اعتقادهم تأثير
الكواكب والنجوم والتوجه إليها يقتضي كفرهم، فإن الأول لا ينافي كون
نبوتهم مفتراة، والثاني قد ينشأ من الدس والتحريف في الدين، كما هو الحال
في اليهودية والنصرانية بل وجميع الأديان المتشعبة إلى المذاهب المختلفة،
فإنه لا يمكن الحكم بوجه على كونه الدين سماويا صحيحا بالنظر إلى ما ينقل
من احكام بعض مذاهبه الناشئة من اجتهادات أصحابها.
و حسبنا دليلا على ذلك أصل وجود الاختلاف بين اصحاب المذاهب من الدين
الواحد، لأنه إن كان ذلك عائدا إلى دعوى تكذيب بعضهم بعضا فيما يروونه عن
الأصل، فتلك هي دعوى تحريف الأصل بعينها، وإن كان عائدا إِّى تخطئة
الاجتهادات فلا يمكن الاعتماد على قول الطرفين أو الأطراف بعد فقدان الأصل
الصحيح، بل لو لم يكن القرآن متفرضا لذكر من ذكرهم من الأنبياء لما أمكن
إثبات نبوتهم استنادا إلى الكتب المنسوبة إليهم، لما تتضمن تلك الكتب من
الأباطيل والخرافات بل التهافت الصريح والتناقض.
و الحاصل: أن اتفاق أهل ملة واحدة على عقائد وأحكام منسوبة إلى نبي أو رسول
من الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم لا يسوّغ لنا الحكم بوجب تلك العقائد
بكفرهم أو ايمانهم بحسب، الأصل والأساس. فضلا عن اختلافهم فيها وتشعبم إلى
مذاهب وشيع، ما لم يكن هناك برهان ساطع يسند ذلك ويدلّ عليه.
و ليست الصابئة مستثناة من هذه القاعدة، فقد دخل الدس والتحريف عقائدهم كما شمل عقائد غيرهم، وتفرّقوا شيعا ومذاهب كتفرّق غيرهم.
فقد نقل الاستاذ الحسني عن كتاب أبكار الأفكار أنهم أربعة أقسام: الأول:
أصحاب الروحانيات، وهم قوم يعتقدون ان أصل وجود العالم يتقدس عن سمات
الحدث، وهو أجلّ وأعلى من أن يتوصل إلى جلاله بالعبودية له والخدمة من
السفليات وذوات الأنفس المنغمسة في عالم الرذائل