قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - هل هو آية من القرآن؟
بينما
ذات يوم بين أظهرنا-يريد النبي صلى اللّه عليه وسلم-إذا أغفى اغفاءة ثم رفع
رأسه متبسما، فقلنا له: ما أضحكك يا رسول اللّه؟قال: نزلت عليّ آنفا سورة { بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّا أعطيناك الكوثر فضلّ لربّك وانحر إنّ شانئك هو الأبتر } . . .
الحديث»[١]. وقد أخرجه مسلم في
صحيحه وأبو داود في سننه. مضافا إلى ما تقدم عن ابن عباس من: أن من تركها
فقد ترك مائة وأربع عشرة آية من كتاب اللّه.
بل ويظهر من بعض النصوص ان جزئيتها لغير الفاتحة مما اتفق عليها المهاجرون
والأنصار، فقد روى الحاكم في مستدركه عن انس بن مالك أنه قال: صلّى معاوية
بالمدينة صلوة فجهر فيها بالقراءة، فقرأ فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم لأم
الكتاب، ولم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم للسورة التي بعدها حتى قضى تلك
القراءة، فلما سلّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كل مكان: يا
معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟
فلما صلّى عبد ذلك قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، وكبّر حين هوى ساجدا»[٢].
هذا كله مضافا إلى ما استدل به الشافعية من إثباتها في المصاحف من قبل السلف، مع الأمر بتجريد القرآن عما ليس منه.
و أما من ذهب إلى كونها آية من سورة الفاتحة خاصة-و لعله مذهب معظم علماء
الجمهور-فقد استدل عليه بوجوه عديدة، ذكر جملة منها الرازي في تفسيره[٣]،
ويظهر من بعضها أن جزئيتها لها من مذهب الصحابة ومما اتفقوا عليها، فقد
ذكر في الحجة الثانية عشرة: أن معاوية قدم المدينة، فصلّى بالناس
[١]سنن النسائي ج ٢ باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السوره ص ١٣٣
[٢]المستدرك على الصحيحين ١/٢٣٣
[٣]التفسير الكببير ١/١٩٦