قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - هل هو آية من القرآن؟
و ما
رواه قتادة عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: صلّيت خلف النبي صلى اللّه عليه
وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد اللّه رب العالمين، لا
يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخر[١].
و ما رواه ابن عبد اللّه بن مغفل يزيد بن عبد اللّه قال: سمعني أبي وأنا
أقول بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال: أي بني إياك، (قال: ولم أر أحدا من
أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أبغض إليه حدثا في الإسلام منه)،
فإني قد صلّيت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر ومع
عثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها إذا أنت قرأتها فقل الحمد
للّه رب العالمين»[٢].
الثاني: ما دل على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم والأصحاب إنما كانوا
يعرفون نهاية السورة وبداية سورة أخرى بنزول البسملة، نظير ما رواه ابن
عباس قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى تنزل بسم
اللّه الرحمن الرحيم[٣]، وما
رواه هو أيضا قال: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم
اللّه الرحمن الرحيم، فإذا نزلت بسم اللّه الرحمن الرحيم علموا أن السورة
قد انقضت[٤].
و يرد على هذا الاستدلال ما يلي. . .
أولا: مخالفته لما كاد أن يكون إجماعا من جزئيتها للكتاب العزيز، فقد قال
الآلوسي في تفسيره ما هذا لفظه: «و لا ينبغي لمن وقف على الأحاديث أن يتوقف
في قرآنيتها، أو ينكر وجوب قراءتها ويقول بسنيتها»[٥].
ثانيا: معارضته للأخبار المتضافرة الدالة على جزئيتها للقرآن وكونها آية
[١]المصدر السابق
[٢]مسند أحمد بن حهنبل ٤/٨٥
[٣]مستدرك الحاكم ١/٢٣١
[٤]مستدرك الحاكم ١/٢٣٢
[٥]روح المعاني ١/٤٥