قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - هل هو آية من القرآن؟
فإنه
وبعد ورود هذه الروايات المعتبرة سندا عن أنس، كيف يمكن أن يقال: أن أنس قد
روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء من بعده لم يكونوا يقرأون بسم
اللّه الرحمن الرحيم في صلاتهم؟!
و أمّا رواية ابن عبد اللّه بن مغفل، فلابد من رفع اليد عنها وطرحها، لا
شتمالها على ما لا يقول به أحد من المسلمين، وهو النهي عن البسلمة واعتبار
قراءتها في الصلاة حدثا في الإسلام، فإنه لا قائل به على الإطلاق، إذ
العلماء بين قائل بالوجوب، وقائل بالاستجاب، من غير أن يخالف فيه أحد.
نعم، نسب الى مالك القول بكراهتها في نفسها، واستحبابها لأجل الخروج عن الخلاف. فالرواية لا يمكن الاخذ بها.
و أمّا الصنف الثاني: فلأن جميع رواياته قاصرة عن اثبات المدعى، وذلك لأن
توقف العلم بانقضاء سورة وبدء سورة جديدة على البسلمة لا يلازم عدم كونها
من السورة الجديدة، بل ينسجم حتى مع القول بكونها جزءا لكل سورة، لعدم
المنافاة بينهما، ولعل الوجه فيه ظاهر، فإن مجرد إثبات كونها علامة لانتهاء
السورة وبدء سورة مستأنفة، لا ينفي جزئيتها للكتاب العزيز، لعدم الملازمة
بينهما-و تشهد له رواية ابن عباس لها ولما دلّ على جزئيتها للفاتحة معا-
وحيث أن هذه النصوص لا تتضمن إلا الناحية الأولى، فلا تصلح دليلا لنفي
جزئيتها للقرآن وكونها علامات صرفة.
رابعا: ان هذه الأخبار-روايات الصنف الأول-محمولة على الإخفات في
قراءتها-كما عليه جمهور من المفسرين-و يشهد له ذكر أرباب الحديث لها في
كتبهم تحت عنوان«باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة»أو ما يقاربه[١].
فإنه يكشف عن فهم مشايخ الحديث ذلك منها، ومعه فلا يبقى مجال
[١]راجع صحيح مسلم ٢/١٢، والترمذي ٢/٤٣ وسنن النسائي ١/٢٤٤ وسنن أبي داود ١/٢٨٣-طبعة دار الكتاب العربي-و معه عون المعبود