قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - ايقاظ
تعدد في ذاته[١].
بل ويظهر من كلام ابن النديم في الفهرست تقمص جملة من الكفار اسم الصابئة
زورا، لحقن دمائهم والنجاة من الهلكة، فقد ذكر في كتابه أن أبا يوسف ايشاع
القطيعي النصراني قد قال في كتابه في الكشف عن مذاهب الحرانيين المعروفين
في عصرنا بالصابئة: إن الخليفة العباسي المأمون مرّ بديار مضر قاصدا غزو
الروم، فتلقّاه الناس يدعون وكان بينهم جماعة من الحرانيين، وكان زيهم إذ
ذاك لبس الأقبية وشعورهم طويلة جدا، فأنكر المأمون عليهم زيهم وسألهم من
أنتم؟فقالوا: نحن الحرانية، فقال: أنصارى أنتم؟قالوا: لا. قال: أفيهود
أنتم؟قالوا: لا. فقال: فمجوس أنتم؟قالوا: لا، فغضب المأمون وقال: أفلكم
كتاب أو نبي؟فجمجموا في القول، لهم: فأنتم إذن الزنادقة عبدة الأوثان، وقد
خيّرهم بين انتحال الإسلام أو دين من الأديان التي ذكرت في الكتاب العزيز
وإلا فالقتل، وقد أمهلهم حتى عودته من سفره، فخاف الحرانيون على حياتهم
وصاروا في اضطراب عظيم، ثم راجعوا شيخا فاضلا وفقيها كبيرا من فقهاء حران
وسألوه عن تدبير لهم، فقال لهم الشيخ: لا تخافوا ولا تضطربوا فإني أوصلكم
إلى طريق النجاح، وقال لهم في آخر الأمر: إذا رجع المأمون من حربه وسألكم
عن دينكم فقولوا له نحن الصابئون، فهذا اسم قديم قد ذكره اللّه في كتابه
فانتحلوه، وإنكم لناجون)[٢].
أقول: والذي يتحصل بعد كل الذي قدمناه أنه لا مرجع لتحديد مذهب الصابئة
وغيرهم وكونهم كتابيين وعدمه، سوى الكتاب العزيز والنصوص الشريفة، لما عرفت
من عدم إمكان الاعتماد على ما في أيديهم من الكتب وعدم وجود دليل حي على
صدق نبوة أنبيائهم إلى زماننا هذا.
[١]الصابئة قديما وحديثا ص ١٦-٢١ باختصار
[٢]الصابئة قديما وحديثا ص ١٦-٢١ باختصار
غ