قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - ايقاظ
يعتقدون تأثير النجوم وأنها فعالة، ولهذا أفتى أبو سعيد الاصطخري القادر باللّه بكفرهم حين سأله عنهم.
و اختار الطنطاوي في الجواهر: . نهم عبدة الملائكة، فالكواكب، فاأصنام،
ويقولون إنها شافعة، فالأصنام تقوم مقام الكواكب، والكواكب كأنها أجسام أو
محال التصرف للملائكة، والملائكة شفعاء عند اللّه.
و في تفسير ابن عباس: أنهم قوم من النصارى يحلقون وسط رؤوسهم ويقرؤون
الزبور ويعبدون الملائكة، يقولون: صبأت قلوبنا، أي رجعت قلوبنا إلى اللّه.
و في الفتوحات لابن عمر الشافعي الشهير بالجمل: قيل إنهم من اليهود، وقيل من النصارى ولكنهم عبدوا الملائكة. وقيل عبدوا الكواكب.
و نقل الثعالبي عن مجاهد القول بأنهم لا دين لهم، وعن ابن زيد: أنهم يقولون
لا اله إلا اللّه وليس لهم عمل ولا كتاب، وعن قتادة أنهم يصلون إلى
القبلة.
و قال الآلوسي: إنهم قوم مدار مذهبهم على التعصب للروحانيين، واتخادهم،
وسائط، ولما لم يتيسر لهم التقرب إليها بأعيانها والتلقي منها بذواتها فزعت
طائفة منهم إلى هياكلها، فصابئة الروم مفزعها السيارات، وصابئة الهند
مفزعها الثوابت. وجماعة نزلوا عن الهياكل إلى الأشخاص التي لا تسمع ولا
تبصر ولا تغني عن أحد شيئا.
فالفرقة الأولى هم عبدة الكواكب. والثانية هم عبدة الأصنام. ولكل من هاتين
الفرقتين أصناف شتى مختلفون في الاعتقادات والتعبدات، والإمام أبو حنيفة
يقول إنهم ليسوا بعبدة أوثان وإنما يعظمون النجوم كما نعظم الكعبة.
و قيل: هم قوم موحدون يعتقدون تأثير النجوم، ويقرون ببعض الأنبياء كيحيى عليه السّلام.