الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٧ - باب الاضطرار الى الحجّة
سيقولون ليس هذا بشيء فقد ضلوا ضلالا بعيدا.
بيان
لعل السر في كون خلق ليلة القدر مع أول خلق الدنيا و خلق أول نبي أو وصي يكون فيها أن ليلة القدر يدبر فيها كل أمر يكون في الدنيا و يقدر فيها كل شيء يوجد في العالم و تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر إلى نبي أو وصي كما تقرر ذلك كله في النصوص و تعيين الوصي للنبي إنما يكون في تلك الليلة فلو كانت الدنيا متقدمة على ليلة القدر لزم أن يكون إمضاؤها قبل تدبيرها و تقديرها و لو كانت ليلة القدر متقدمة على الدنيا لزم أن لا تتنزل الملائكة و الروح فيها لفقد المنزل إليه.
ثم إن الدنيا إنما كانت دنيا لدنوها من الإنسان بالإضافة إلى الآخرة فهما حالتان للإنسان فلا دنيا قبل إنسان و لا إنسان قبل نبي أو وصي إذ لا يقوم هذا النوع إلا بحجة كما يأتي بيانه من الأخبار فخلق النبي الأول و الوصي الأول من حيث كونه وصيا إنما يكون في ليلة القدر و لا ليلة قدر و لا دنيا إلا و فيهما نبي أو وصي و لا نبي و لا وصي إلا و لهما ليلة قدر فقد رد على اللَّه علمه لأن علم اللَّه في الأمور المتجددة في كل سنة لا بد أن ينزل في ليلة القدر إلى الأرض ليكون حجة على الأنبياء و المحدثين لنبوتهم و ولايتهم فالراد لليلة القدر هو الراد على اللَّه علمه الجاحد أن يكون علمه في الأرض.
فلا شك أي في إتيان جبرئيل لم يتعرض ع لجواب السائل بل أعرض عنه إلى غيره تنبيها له على أن هذا السؤال غير مهم له و إنما المهم له التصديق بنزول الأمر على الأوصياء ليكون حجة لهم على أهل الأرض و أما أن النازل بالأمر هل هو جبرئيل أو غيره فليس العلم به بمهم له أو إنه لم ير المصلحة في إظهار ذلك له لكونه أجنبيا كما يشعر به قوله ع فيما بعد و ما أنتم بفاعلين و وضع أي النبي الأمر أو على البناء للمفعول أو بالتنوين عوضا عن