الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٤ - باب أنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم و ارتدّوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
عن حجة الوداع و أشرف على عقبة هرشي تقدم القوم و قد أخذوا معهم دبابا قد طرحوا فيها حجارة فدعاني رسول اللَّه ص و دعا عمار بن ياسر و أمرني أن أقود بزمام الناقة و أمر عمارا أن يسوقها حتى إذا صرنا في رأس العقبة- دحرجوا أولئك النفر تلك الدباب بين قوائم الناقة ففزعت الناقة و كادت أن تنفر- فصاح بها رسول اللَّه ص اسكني يا مباركة فليس عليك بأس- قال حذيفة فو الله الذي لا إله إلا هو لقد نطقت الناقة بلسان عربي مبين- و قالت و اللَّه يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليك لا زلت يد عن يد و لا رجل عن رجل و أنت على ظهري فلما رأى القوم أن الناقة لا تنفر تقدموا إليها ليدفعوها بأيديهم- فجعلت أنا و عمار نضرب وجوههم بأسيافنا و كانت ليلة مظلمة فتأخروا عنا و قد آيسوا مما دبروه فقلت يا رسول اللَّه من هؤلاء القوم الذين يريدون بك ما ترى- قال يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا و الآخرة فقلت يا رسول اللَّه أ لا تبعث إليهم رهطا من أصحابك يأتوك برءوسهم فقال أكره أن يقول الناس دعا قوما إلى دينه فأجابوه فقاتل بهم حتى إذا ظفر بعدوه فقتلهم و لكن دعهم فإن اللَّه لهم بالمرصاد و سيمهلهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ- قلت يا رسول اللَّه من هؤلاء قال هم فلان و فلان و سماهم لي رجلا رجلا حتى عرفتهم و لقد كان فيهم أناس كنت أكره أن يكونوا منهم فسكت عند ذلك فقال لي رسول اللَّه ص يا حذيفة أ تحب أن أريك الذين سميتهم لك بأشخاصهم فقلت نعم فداك أبي و أمي فقال ارفع رأسك إلى القوم فرفعت طرفي نحوهم و هم فوق الثنية فدعا اللَّه تعالى فبرقت برقة أضاء لها ما كان حولنا حتى خلتها شمسا بقدرة اللَّه تعالى فنظرت إلى القوم فوق الثنية فعرفتهم رجلا رجلا كما سماهم رسول اللَّه ص فإذا هم أربعة عشر رجلا تسعة من قريش و هم الأول و الثاني و الثالث و طلحة و أبو عبيدة و عبد الرحمن و سعد بن أبي وقاص و معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و خمسة من سائر الناس و هم أبو موسى الأشعري و المغيرة بن شعبة