الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥ - باب الاضطرار الى الحجّة
من علم اللَّه تعالى اختلاف فإن قالوا لا فقل لهم فمن حكم بحكم اللَّه فيه اختلاف فهل خالف رسول اللَّه ص فيقولون نعم فإن قالوا لا فقد نقضوا أول كلامهم فقل لهم ما يعلم تأويله إلا اللَّه و الراسخون في العلم فإن قالوا من الراسخون في العلم فقل من لا يختلف في علمه- فإن قالوا فمن هو ذاك فقل كان رسول اللَّه ص صاحب ذلك فهل بلغ أو لا فإن قالوا قد بلغ فقل فهل مات ص و الخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف فإن قالوا لا فقل إن خليفة رسول اللَّه ص مؤيد و لا يستخلف رسول اللَّه ص إلا من يحكم بحكمه و إلا من يكون مثله إلا النبوة و إن كان رسول اللَّه ص لم يستخلف في علمه أحدا- فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فإن قالوا لك فإن علم رسول اللَّه ص كان من القرآن فقل-حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إلى قولهإِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [١]- فإن قالوا لك لا يرسل اللَّه تعالى إلا إلى نبي فقل هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة و الروح التي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى الأرض فإن قالوا من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية فإن قالوا من سماء إلى أرض و أهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك فقل فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه فإن قالوا فإن الخليفة هو حكمهم- فقلاللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ إلى قولهخالِدُونَ [٢]
[١] . الدخان/ ١- ٥.
[٢] . البقرة/ ٢٥٧.