المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩ - دراسة مقارنة بين المحصل و شروحه
و احتياج الأثر متأخر عن علته بالذات و جميعها أربع تأخرات. اثنان بالطبع و اثنان بالذات و ذلك يقتضي امتناع كون الحدوث علة للاحتياج.
و قد قالوا فى معارضة الامكان صفة للممكن فهو متأخر عنه. و الممكن متأخر عن تأثير المؤثر فيه. و التأثير متأخر عن الاحتياج المتأخر عن علته و هى فاسدة.
لأن الممكن الموصوف بالامكان ليس متأخرا عن تأثير المؤثر. انما يتأخر عنه وجوده أو عدمه المتأخران عن ذاته اللذين بسببهما احتاج الى مؤثر ثم الى علة الاحتياج.
و القائلون بكون الامكان علة الحاجة هم الفلاسفة و المتأخرون من المتكلمين، و القائلون بكون الحدوث علة لها هم الأقدمون منهم.
و قولهم: لو كان الامكان علة الحاجة لزم احتياج العدم الى المؤثر و هو محال ليس بشيء لأن عدم المعلول ليس نفيا صرفا و لا مانع من أن يكون معلولا لعدم العلة كما مر القول فيه. و قد تبين أن ذلك غير مشتمل على فساد. و فى شرح النصوص: ١، ٢، ٣.
«أقول: القول بأن الممكن حال بقائه محتاج الى المؤثر هو قول الحكماء و المتأخرين من المتكلمين. و بعض منهم يفرقون بين الموجد و بين المبقى. و الاعتراض بأن المؤثر حال البقاء اما أن يكون له فى الأثر تأثير أم لا، يشتمل على غلط. فان المؤثر فى البقاء لا يكون له أثر البقاء حال العدم. و تحصيل الحاصل انما لزم منه. و الحق أن المؤثر يفيد البقاء بعد الاحداث.
و قوله و ان كان أمرا جديدا كان المؤثر مؤثرا فى الجديد لا فى الباقى.
جوابه: نعم تأثيره بعد الأحداث فى أمر جديد هو البقاء فانه غير الاحداث فهو مؤثر فى أمر جديد صار به باقيا، لا فى الّذي كان باقيا.
و قوله فى الجواب. لا نعنى بالتأثير تحصيل أمر جديد بل بقاء الأثر لبقاء