المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥ - دراسة مقارنة بين المحصل و شروحه
فقط و اما فى المعنى فلا. قوله: لأن القولين الأخيرين لا يفيدان و الأول يفيد ممنوع. فان عندنا لا فرق بينها فى الافادة و عدم الافادة أصلا. و ان ادعى الضرورة فى ذلك فقد ناقض، سلمنا لكن لم قلتم بأن الوجود اذا كان مغايرا للماهية كان الوجود قائما بما ليس بموجود».
«فان كان الأول كان قولنا: السواد موجود جاريا مجرى قولنا: السواد سواد و قولنا: الموجود موجود. و معلوم انه ليس كذلك لأن هذا الأخير هذر و الأول مفيد (لأنه يستند على مغايرة الماهية للوجود و اذا كان كذلك كان قولنا «السواد موجود» يفيد معنى للسامع. و أما اذا لم يكن التغاير بين الماهية و الوجود فيكون قولنا السواد سواد لا يفيد معنى جديدا للسامع).
و ان كان الثانى فهو باطل من وجهين: الأول انه اذا كان الوجود قائما بالسواد فالسواد فى نفسه ليس بموجود (لأن السواد ماهية قبل انصافه بالوجود لا يكون موجودا) و الا لعاد البحث فيه و لكان الشيء الواحد بالاعتبار الواحد موجودا مرتين. و اذا كان كذلك كان الوجود قائما بما ليس بموجود لكن الوجود صفة موجودة و الا لثبت المتوسط بين الموجود و المعدوم و أنتم أنكرتموه فحينئذ تكون الصفة الموجودة حالة فى محل معدوم، و ذلك غير معقول. اذ لو جاز ذلك لجاز أن يكون محل هذه الألوان و الحركات غير موجودة و ذلك يوجد الشك فى وجود الأجسام و هو عين السفسطة».
شرح الطوسى «أقول: لا يلزم من كون المغايرة قيام أحدهما بالآخر. فانها اذا قيل الحيوان جسم لا يلزم منه قيام الجسم بالحيوان و أيضا لا يلزم من كون الوجود قائما بالسواد كون السواد فى نفسه معدوما. و اذا كان السواد فى نفسه لا موجودا و لا معدوما لم يعد البحث و لم يكن الشيء الواحد موجودا مرتين