المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٨ - القول فى الصفات الثبوتية
بما هو جبل يصح السكون عليه. و المذكور فى الآية ليس إلا ذات الجبل و أما المقتضى لامتناع الحركة فهو حصول السكون. فإذا القدر المذكور فى الآية منشأ لصحة الاستقرار و ما هو المنشأ لامتناع الاستقرار فغير مذكور فى الآية فوجب القطع بالصحة.
و ثانيها: أن موسى عليه السلام سأل الرؤية، و لو لم تكن الرؤية جائزة لكان سؤال موسى عليه السلام جهلا و عبثا.
و ثالثها: قوله تعالى: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» و النظر أما أن يكون عبارة عن الرؤية، أو عن تقليب الحدقة نحو المرئى التماسا لرؤيته. فإن كان الأول صح الغرض. و إن كان الثانى تعذر حمله على ظاهره فلا بد من حمله على الرؤية. لأن النظر كالسبب للرؤية. و التعبير بالسبب عن المسبب من أقوى وجوه المجاز.
لا يقال لم كان ذلك التأويل أولى من تأويلنا و هو أن يكون إلى واحد الآلاء، فيكون المراد. وجوه يومئذ ناظرة: نعمة ربها أى