المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٠ - القول فى الصفات الثبوتية
فنقول أما المقامان الأولان و هما المقامان الصعبان مع المعتزلة فقد تقدم القول فيهما و أما الثالث فالدليل عليه من وجهين:
الأول: ان القائل قائلان: قائل أعترف بكون اللّه تعالى موصوفا بهذا الكلام و قائل أنكر ذلك. و كل من اعترف به قال إنه قديم.
لأن المعتزلة و الكرامية لم يعترفوا بكون اللّه تعالى موصوفا بهذا الكلام. و إنما قالوا بحدوث الكلام الّذي يكون حرفا و صوتا و إذا ثبت ذلك، فلو قلنا بحدوث هذا الكلام كان ذلك قولا ثالثا خارقا للاجماع و هو باطل.
الثانى: و هو أن هذا الكلام لو كان محدثا، لكان اما أن يحدث فى ذات اللّه تعالى فيكون اللّه تعالى محلا للحوادث، و هو محال أو لا يحدث فيه، و هو محال. لأن كون اللّه تعالى متكلما قد دللنا على أنه من صفاته و صفة الشيء يستحيل أن لا تكون حاصلة فيه، و إلا لجاز أن يكون الجسم متحركا بحركة قائمة بالغير، و ذلك محال.
احتجوا بأمور: