المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٦٣ - مسئلة تأثير قدرة العبد فى مقدوره
و كيف يجوز أن يقول لم تفعل مع أنه ما فعله.
و قوله: «لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ» «لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ».
و قال الصاحب بن عباد فى فصل له فى هذا المعنى كيف يأمر بالإيمان و لم يرده. و ينهى عن الكفر و أراده، و يعاقب على الباطل، و قدره و كيف يصرفه عن الإيمان، ثم يقول: «فَأَنَّى تُصْرَفُونَ» و يخلق فيهم الإفك ثم يقول: «فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ» و أنشأ فيهم الكفر ثم يقول «لِمَ تَكْفُرُونَ» و خلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول «لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ» و صدهم عن السبيل ثم يقول «لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» و حال بينهم و بين الإيمان، ثم قال «وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ» و ذهب بهم عن الرشد ثم قال «فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ» و أضلهم فى الدين، حتى أعرضوا. ثم قال «فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ».
الخامس: الآيات التى ذكر اللّه تعالى فيها تخيير العباد فى أفعالهم