المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١ - دراسة مقارنة بين المحصل و شروحه
و اما أمر جديد فيكون المؤثر مؤثرا فى أمر متجدد لا فى الباقى، و ان لم يكن له فيه تأثير أصلا استحال أن يكون له فيه أثر. و اجاب فقال (الرازى) «انا لا نعنى بالتأثير تحصيل أمر جديد بل بقاء الأثر لبقاء المؤثر».
«أقول: ان حجة الخصم قد أتت على هذا الجواب. لأن بقاء الأثر الّذي زعم (٤٥٦- ١) أنه معلول المؤثر هل هو الحاصل أم غيره. ان كان الأول فتحصيل الحاصل محال.
و ان كان غيره فهو شيء متجدد حصل بالمؤثر و ذلك قول بأن المؤثر لم يؤثر الا فى أمر متجدد و هو مطلوب الخصم. و ليس معك قسم ثالث. فان قلت المؤثر أثر فى استمرار (و) دوام الباقى قيل لك هذا الاستمرار هو نفس الشيء الحاصل بعينه أم زائد على نفسه أما كيفية أو نسبة أو مهما شئت فقل: الأول قول بتحصيل الحاصل، و الثانى رجوع الى مذهب صاحب الحجة و قد استقصيت البحث فى هذا الموضع فى التعليق على كتاب الأربعين»
ان صاحب المفصل فى شرح المحصل على بن عمر الكاتب القزوينى أوضح و شرح نصوص المحصل (ا، ب، ج) بعباراته الآتية: «علة الحاجة الى المؤثر الامكان لا الحدوث الى آخره: أقول اختلف الناس فى أن علة الحاجة الى المؤثر الامكان أو الحدوث فذهب الحكماء و بعض المتكلمين الى أنها الامكان و الحدوث غير معتبر أصلا. و ذهب بعضهم الى أنها الحدوث و ذهب الباقون الى أن علة الحاجة الامكان و الحدوث.
اذا عرفت هذا فنقول الدليل على أن الحدوث غير معتبر أصلا هو أن الحدوث عبارة عن كون الشيء مسبوقا بالعدم، فيكون صفة و كيفية لذلك الشيء الحادث فيكون متأخرا عنه لوجوب تأخر الصفة عن الموصوف و وجود الشيء الحادث متأخر عن تأثير الفاعل فيه، و هو أعنى تأثير الفاعل فيه متأخر عن احتياجه الى الفاعل لأنه لو لا احتياجه لما وقع بالفاعل لأنه حينئذ يكون اما واجبا أو ممتنعا.