المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٧ - مسئلة(ز)
مسئلة:
الإرادات تنتهى إلى إرادة ضرورية دفعا للتسلسل. و ذلك يوجب الاعتراف باستناد الكل إلى قضاء اللّه تعالى و قدره.
و منها كلام النفس، و لم يقل به أحد إلا أصحابنا. قالوا: الأمر و النهى و الخبر أمور معقولة يعبر عن كل واحد منها فى كل لغة بلفظة أخرى فهى معان مغايرة لهذه اللغات، و ليست عبارة عن تخيل الحروف.
لأن تخيلها تابع لها، و يختلف باختلافها. و هذه الماهيات لا تختلف البتة. و ليس الأمر عبارة عن الإرادة، لأن اللّه تعالى قد يأمر بما لا يريد، و يريد ما لا يأمر به. و ظاهر أنه ليس عبارة عن العلم و القدرة و الحياة، فلا بد من نوع آخر.
و منها الألم و اللذة. أما الألم فلا نزاع فى كونه وجوديا، ثم قال محمد بن زكريا: اللذة عبارة عن الخلاص عن الألم، و هو باطل، بما إذا وقع بصر الإنسان على صورة مليحة، فإنه يلتذ بإبصارها، مع أنه لم يكن له شعور بتلك الصورة قبل ذلك، حتى تجعل تلك اللذة