المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩ - دراسة مقارنة بين المحصل و شروحه
له و الوجود عرضى و الذاتى سابق على العرضى سبقا ذاتيا. ثم بينا ان الجائز مستحق العدم باعتبار ذاته لو لا موجده فكان مسبوقا بوجوده و مسبوقا بعدم ذاته لو لا موجده لأن استحقاق وجوده عرضى مأخوذ من الغير و استحقاق عدمه ذاتى مأخوذ من ذاته فهو اذن مسبوق بوجود واجب و مسبوق بعدم جائز فتحقق له أول».
«ان الممكن معناه أنه جائز وجوده و جائز عدمه لا جائز وجوبه و جائز امتناعه. و انما استفاد من المرجح وجوده لا وجوبه. نعم لما وجد، عرض له الوجوب عند ملاحظة السبب لأن السبب أفاده الوجوب حتى يقال وجد بايجاده ثم عرض له الوجوب بل افاده الوجود فصح ان يقال وجد بايجاده و عرض له الوجوب فانتسب إليه وجوده اذ كان ممكن الوجود لا ممكن الوجوب».
«ان الامكان من حيث هو امكان ليس يستدعى مادة و سبقه على الموجود الحادث ليس الا سبقا فى الذهن سميتموه سبقا ذاتيا.
«و نقول: ان كل حادث حدوثا زمنيا أو حدوثا ذاتيا على أصلكم (الفلاسفة) فانه يسبقه امكان الوجود فان الموجود المحدث قد تردد بين طرفى الوجود و العدم و هذا التردد و السبق و الامكان كله يرجع الى تقدير فى الذهن و الا فالشيء فى ذاته على صفة واحدة من الوجود لكن الوجود باعتبار ذاته انقسم الى ما يكون وجوده لوجوده هو له لذاته أى هو غير مستفاد له من (٣٥) غيره.
فيقال الوجود أولى به و الى ما يكون وجوده لوجود هو له من غيره فيقال الوجود ليس أولى به و لا أول و هذا الوجود لم يتحقق الا أن يكون له أول مسبوق بوجود لا أول له و يكون له فى ذاته امكان الوجود يعبر عنه بأنه مسبوق بامكان الوجود لا أنه وجود يسبقه امكان الوجود بل الوجود فى ذاته وجود الممكن فقد وجد هاهنا سبقان: أحدهما سبق وجود الموجود و الثانى سبق امكان الوجود».