المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٢ - القول فى الصفات الثبوتية
فإن لقائل أن يقول: ان أردت بالرؤية الكشف التام، فذلك مما لا نزاع فى ثبوته لأن المعارف تصير يوم القيامة ضرورية. و إن أردت به الحالة التى نجدها من أنفسنا عند إبصارنا الأجسام فذلك مما لا نزاع فى انتفائه. لأنه عندنا عبارة عن ارتسام صورة المرئى فى العين، أو عن اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئى أو عن حالة مستلزمة لارتسام الصورة أو لخروج الشعاع و كل ذلك فى حق اللّه تعالى محال. و إن أردت به أمرا ثالثا، فلا بد من افادة تصوره. فإن التصديق مسبوق بالتصور.
و الجواب إنا إذا علمنا الشيء حال ما لم نره، ثم رأيناه. فانا ندرك تفرقة بين الحالتين و قد عرفت أن تلك التفرقة لا يجوز عودها إلى ارتسام الشبح فى العين، و لا إلى خروج الشعاع منها. فهى عائدة إلى حالة أخرى مسماة بالرؤية. فندعى أن تعلق هذه الصفة بذات اللّه تعالى جائز، هذا هو البحث عن محل النزاع.