المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣ - دراسة مقارنة بين المحصل و شروحه
ممتنعا. و لو كان كذلك لزم انقلاب الشيء من الوجوب أو الامتناع الى الامكان و أنه محال يأباه العقل الصريح و الطبع المستقيم. على أنا نقول الحدوث فهو مركب من الوجود و العدم السابق و الجزء متقدم على الكل أو يوجد معه فالوجود متقدم على مفهوم الحدوث أو يوجد معه فلو كان الحدوث علة أو جزأ منها لزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب و أنه محال و مثل هذا لا يتمشى فى الامكان».
«قال: احتجوا بأن علة الحاجة لو كانت هى الامكان لزم احتياج العدم الممكن الى المؤثر الى آخره».
أقول: لو كان الامكان محوجا فى جانب الوجود الى السبب لكان محوجا فى جانب العدم إليه. و الثانى باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية و انتفاء التالى قد مر كل منهما على أقصى ما يمكن أن يذكر و قول الامام فى الجواب ان علة العدم عدم العلة منع للمقدمة القائلة بأن العدم نفى محض فلا يكون أثرا.
فقال: العدم لا يكون أثرا لأمر وجودى. اما لأمر عدمى فلا. فان عدم (عدم مكرر) المشروط معلل بعدم الشرط و عدم المسبب بعدم السبب.
و قوله: و فيه ما فيه: اشارة الى ما يقال من أن العلية و المعلولية من الصفات الوجودية فلا يوصف بها العدم و أنت قد عرفت ما فيه فلا نعيده مرة أخرى.
«قال الممكن حال بقائه لا يستغنى عن المؤثر الى آخره: «أقول: الدليل على أن الممكن حال البقاء مفتقر الى المؤثر هو ان علة الحاجة الى المؤثر الامكان لما مر و الامكان من لوازم ماهية الممكن، و الا لجاز أن يصير الموصوف بالامكان فى الجملة واجبا لذاته أو ممتنعا بذاته و أنه محال. و اذا كان كذلك لزم بالضرورة تحقق علة الحاجة الى المؤثر حال البقاء فتلزم الحاجة إليه فى تلك الحالة عملا بالعلة.
قال: لا يقال انه حال البقاء صار أولا بالوجود الى آخره: «أقول: توجيه هذا الكلام أن يقال: لم قلتم بأن الامكان اذا كان من لوازم ماهية الممكن لزم