المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٩ - تفصيل قول الفلاسفة و المعتزلة فى المعدومات
و اتفقوا على أن الماهيات غير مجعولة قالوا: لأن كل ما بالغير يجب ارتفاعه عند ارتفاع ذلك الغير. فلو كان كون السواد سوادا بالغير، لزم عند ارتفاع ذلك الغير أن لا يبقى السواد سوادا لكن القول بأن السواد لا يبقى سوادا محال، لأن المحكوم عليه هو السواد، و المحكوم به أنه ليس بسواد، و المحكوم عليه لا بد من تقرره عند حصول المحكوم به، فيلزم أن يكون سوادا، لا محالة، حال ما لا يكون سوادا، و هو محال.
و أما المعتزلة فقد اتفق القائلون منهم بالذوات المعدومة على أنها بأسرها متساوية فى كونها ذوات و أن الاختلاف بينها ليس إلا بالصفات ثم اختلفوا:
فذهب الجمهور منهم إلى أنها موصوفة بصفات الأجناس.
و مرادهم منها ان ذات الجوهر موصوفة بصفة الجوهرية و ذات السواد موصوفة بصفة السوادية و هلم جرا و زعم ابن عياش ان تلك الذوات عارية عن جميع الصفات و الصفات لا تحصل إلا زمان الوجود. ثم القائلون بالصفات زعموا ان صفات الجواهر، إما أن تكون عائدة إلى الجملة و هى الحيية. و كل ما يكون مشروطا بها