المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥٣ - القول فى الصفات الثبوتية
مراد أحدهما دون مراد الثانى، و هو أيضا محال. لأن كل واحد منهما قادر على ما لا نهاية له، فلا يكون أحدهما أولى بالرجحان. و لأن الّذي لا يحصل مراده يكون عاجزا، فعاجزيته إن كانت أزلية فهو محال، لأن العجز إنما يعقل عما يصح وجوده، و وجود المخلوق الأزلى محال. فالعجز عنه أزلا أيضا محال. و ان كانت حادثة، فهو محال لأن هذا إنما يعقل، لو كان قادرا فى الأزل ثم زالت قادريته و ذلك يقتضي عدم القديم، و هو محال.
و أما ان امتنعت المخالفة، فهو باطل، لأنه إذا كان كل واحد منهما قادرا على جميع المقدورات، و القادر يصح منه فعل مقدوره.
فحينئذ يصح من هذا فعل الحركة لو لا الآخر. و من الآخر فعل السكون لو لا هذا فما لم يقصد أحدهما إلى الفعل لا يتعذر على الآخر القصد إلى ضده لكن ليس تقدم قصد أحدهما على الآخر أولى من العكس. فإذن يستحيل أن يصير قصد أحدهما مانعا للآخر من القصد فصحت المخالفة.
فإن قيل لم لا يجوز أن يقال أنهما لكونهما حكيمين لا يريدان