المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠ - دراسة مقارنة بين المحصل و شروحه
المؤثر، ليس بشيء لأن البقاء المستفاد من المؤثر أمر جديد لو لاه لكان الأثر مما لا يبقى».
لا أريد أن أعلق على عبارات الطوسى لأنها واضحة الا الجملة الأخيرة مع استصغاره عبارة الرازى فى الجواب و لم يزد عليها شيئا و انما اعاد نفس المعنى بعبارات أخرى.
و أما ابن أبى الحديد فقد علق على قول الرازى قائلا: «فصل: ثم تكلم فى أن الممكن الباقى هل يستغنى حال بقائه عن المؤثر أم لا و هى مسئلة خلاف بين الفلاسفة و كبير من المتكلمين. فاحتج لمذهب الفلاسفة بأن الحاجة الى المؤثر الامكان. و الامكان ضرورى اللزوم لماهية الممكن فيكون محتاجا أبدا ثم سأل نفسه فقال انه حال البقاء صار أولى بالوجود و اجاب بأن هذه الأولوية المغنية عن المرجح ان كانت حاصلة حال الحدوث وجب الاستغناء عن المؤثر حال الحدوث و ان لم تكن حاصلة حال الحدوث فهى أمر حصل (و) حدث حال البقاء و لو لاه لما حصل الاستمرار. فالممكن حال استمراره مفتقر الى المرجح.
و فى شرح نص الرازى (١، ٢، ٣) يقول ابن أبى الحديد:
«أقول: ان هذا خروج عن محل النزاع لأن الفلاسفة و من وافقهم من المتكلمين على هذه المسألة يزعمون أن الممكن الباقى محتاج حال بقائه الى مؤثر خارج عن هذه الأولوية سواء صح القول بها أو فسد. و لو جاز عند الفلاسفة أن يكون وجود العالم حال استمراره تسليم هذه الأولوية من علة خارجة عنه بالكلية واجبة الوجود يقتضي دوامه و استمراره. و فى هذا وقع النزاع و هو محل البحث و النظر و كلام صاحب الكتاب تصريح بالرجوع عن المذهب الّذي يروم ان ينتصر له. حكى حجة لمن زعم انه لا يكون المؤثر مؤثرا الا فى أمر حادث. و محصولها ان المؤثر حال بقاء الأثر اما ان يكون له تأثير أو لا يكون. فان كان له فيه تأثير فذلك التأثير اما الوجود الّذي كان حاصلا و هو محال لأن تحصيل الحاصل محال،