المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨ - دراسة مقارنة بين المحصل و شروحه
و يقول هنا أصحاب نظرية الحدوث ان الشيء المحدث متى ما أحدث و خلق فأنه يصبح بغنى عن المؤثر و غير محتاج إليه مرة ثانية، اذ لم يبق له حاجة به لأن الشيء المحدث عند ما حدث و تم انقطعت علاقته مع مؤثره و ان فرض علاقته به لا يعطى أى معنى لأنه ما ذا يعمل المؤثر فى المرة الثانية هل يعطى وجودا لموجود و هذا لا يمكن بالطبع لأن الموجود غير محتاج الى الوجود و الا يكون ايجاد الموجود و هو محال و بتعبيرهم هو تحصيل الحاصل. و اذا اعطى المؤثر و أوجد شيئا جديدا. و هو شيء جديد و محدث آخر ليس هو الشيء المحدث الأول السابق.
و بما أن المؤثر لا يعمل شيئا فى المحدث لا فى ايجاده بعد ان وجد و لا فى ابقائه لأن الابقاء تزويد الشيء بالوجود مرة ثانية و لا حاجة إليه لأن الموجود بما أنه موجود لا يحتاج الى الموجود و لا يبقى المؤثر مؤثرا.
(٣) «و الجواب: لا نعنى بالتأثير تحصيل أمر جديد بل بقاء الأثر لبقاء المؤثر».
جواب الرازى هنا ليس مقنعا. فهو و ان لم يكن تحصيل أمر جديد، فانه استمرار و تزويد الموجود بالوجود لكى يبقى الموجود دائم الوجود. و صحة هذه الدعوى تقوم على اثبات وجود العلاقة المستمرة بين المؤثر و الأثر و دوام حاجة الموجود الى الموجود حال وجوده.
و هنا ارى انه من الأحرى ان توضع هنا أقوال الشراح نصب الأعين حتى يمكن للقارىء الكريم المقارنة فى إيضاح و شرح و فهم عبارات الرازى حيث نتمكن من خلال ذلك تقديم و تقريب المعنى الى الأذهان.
يقول نصير الدين الطوسى فى شرح النصوص فى ب ج: «أقول: الحدوث هو كون الوجود مسبوقا بالعدم فهو للوجود الموصوف به. و الصفة متأخرة بالطبع عن موصوفها. و الوجود الموصوف به متأخر عن تأثير موجوده بالذات تأخير المعلول عن العلة. و تأثير الموجود متأخرا عن احتياج الأثر إليه فى الوجود تأخيرا بالطبع.