قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٥١

والأحكام, وقوله تعالى{مَا آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ}[١] فإنّه (ما) من ألفاظ العموم والشمول كما هو معلوم, وأنت لو سألت هؤلاء القائلين بوجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام عن الدليل عليه لاحتجّوا بهذه الآيات السابقة وغيرها ممّا لم نذكره اختصاراً, وقد استوعبها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه (الرسالة) فليراجعها من شاء, فما الذي حملهم على استثناء العقيدة من وجود الأخذ بها, وهي داخلة في عموم الآيات، إنّ تخصيصها بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصّص وذلك باطل, وما لزم منه باطل فهو باطل»[٢].

وقال في آخر كتابه: «فوطّنوا أنفسكم على أن تؤمنوا بكلّ حديث ثبت لديكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم سواء كان في العقيدة أو الأحكام, وسواء قال به إمامك الذي نشأت على مذهبه بحكم بيئتك أو غيره من أئمّة المسلمين...,ولا تقلّدوا بشراً مهما علا أو سما»[٣].

وجاء في الحاوي في معرض كلامه عند عدم الفرق بين حجيّة خبر الواحد في العقيدة والأحكام: «فهل تجدون في


[١] الحشر: ٧.

[٢] الحديث حجّة بنفسه: ٥١- ٥٢.

[٣] المصدر السابق: ٩٨.