قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٠

الشارع المقدّس, فلا بدّ من امتثال جميع هذه الأحكام على اختلافها وتنوّعها وكثرتها من الرجوع إلى العالم المدرك لتلك الأحكام, المحيط بها, العارف والقادر على استنباطها.

٣- إنّ بناء العقلاء قائم على رجوع الجاهل إلى العالم في شتّى أنواع العلوم والمعارف, كالطبّ والهندسة والعمران وغيرها, ولا يوجد مجتمع من المجتمعات مهما كانت قيمته الحضارية, وانتشرت فيه المعرفة يستطيع أن ينهض أفراده بالاستقلال بالمعرفة التفصيليّة لكلّ ما يتّصل بحياتهم دون أن يكون فيهم علماء وجهّال ليرجع جهّالهم إلى علمائهم, فأيّ مجتمع هذا الذي يكون فيه كلّ فرد عالم بالطب والهندسة والفقه وسائر أنواع العلوم والمعارف؟

فإنّ المجتمعات البشريّة منذ أن وجدت وإلى اليوم فيها الجاهل بشيء العالم بغيره وهكذا, والجاهل يرجع فيما يجهل إلى العالم, وليس مجتمع النبي بدعاً من المجتمعات يتفرّد أفراده بالاستقلال بالمعرفة التفصيليّة لمختلف ما يحتاجون التعرّف عليه من شؤون دينهم ودنياهم, فكانت تغيب عن كبار الصحابة الكثير من الأحكام والمعاني القرآنيّة وغيرها, فهذا