قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ١١٢
فيه الأعمش الثقة, وهو مدلّس كما يزعمون, وقد عنعن, وقد تقدّم أنّ الحديث إذا كان ضعيفاً لسوء حفظ الراوي أو لتدليسه يصحّ أن يكون شاهداً أو متابعاً لضعيف مثله ويرتفع الحديث بكلا طريقيه إلى الحسن لغيره, فهذا الحديث حينئذ يصلح أن يكون شاهداً لحديث ابن الزبير المروي من طريق ابن لهيعة, فيرتفع الحديث بمجموع طريقيه إلى مرتبة الحسن ولله الحمد.
لكنّ الألباني لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى طريق المصنّف, وفي كلا تخريجتيه لم يذكر أنّ الحديث مروي عن عليّ عليه السلام, وقد اتّضح حال الحديث فيما تقّدم, مضافاً إلى أنّ الأعمش من رجال الشيخين وقد عنعن في الصحاح كثيراً, فليتأمّل.
وكون الرواية موقوفة على عليّ عليه السلام لايضر؛ لكون المسالة من الأمور الغيبيّة التي لا ينالها الاجتهاد, فإنّ حجيّة قول الصحابي وإن كانت محلّ خلاف عند علماء أهل السنّة إلا أنّ قوله حجّة فيما إذا كانت المسألة ممّا لا يقال فيها بالرأي وهذا أمر معروف عند أهل الفنّ من علماء أهل السنّة, فإنّ موقوفات الصحابة حكمها حكم المرفوع في كلّ أمر لا يقال فيه بالرأي, أي إذا كان من الأُمور الغيبية التي لايمكن الاجتهاد فيها, ومن الواضح أنّ كون أهل البيت مثل سفينة نوح من