قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٤

له من تقليد لا يخلو من شيء؛ لأنّك إذا تذكرت أنّ التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجّة فمن السهل في كثير من الأحيان على بعض أذكياء العامّة أن يعرف الحجّة؛ لوضوحها في النصّ الذي بلغه, فمن الذي يزعم أنّ مثل قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: التيمّم ضربة واحدة للوجه والكفّين لا تبين الحجّة فيه لهم, بل ولمن دونهم في الذكاء؟ ولذلك فالحقّ أن يقال: إنّ من عجز عن معرفة الدليل فهو الذي يجب عليه التقليد<[١].

وهذه هي قمّة السذاجة والبساطة في كيفية استنباط الحكم الشرعي, فإنّ ماذكره من حديث يحتاج أوّلاً إلى معرفة صحّة سنده عن طريق دراسة الرجال, ثمّ البحث عن وجود معارض له من آية أو رواية من عدمه, ثمّ البحث عن حديث صارف له عن معناه من عدمه, ثمّ البحث عن الكيفيّة التي يحصل فيها التيمّم, فهي غير موجودة في الرواية, وما هو حدّ الوجه؟ وما هو حدّ الكفين؟ وهل يجوز التيمّم نكساً, أم لابدّ أن يكون من الأعلى إلى الأسفل؟، ومن أيّ مكان يبدأ, وإلى أين ينتهي؟.. ثمّ لو فرضنا معارضة هذا الحديث بآخر فلابدّ من التعرّف على طرق الترجيح, وأيّهما يقدّم على غيره.


[١] الحديث حجّة بنفسه: ٨٦.