قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٢٧

يستترون، ويصدعون بحقّهم الناس ولا يستغشون، لا يرتفع بالعلم إلا من رفعوا, ولا يتضع فيه إلا من وضعوا, ولا تسير الركبان إلا بذكر من ذكروا, إلى أن كادهم الشيطان بمسألة لم يجعلها الله تعالى أصلاً في الدين ولا فرعاً, في جهلها سعة وفي العلم بها فضيلة، فنما شرّها وعظم شأنها, حتّى فرّقت جماعتهم, وشتّتت كلمتهم ووهّنت أمرهم, وأشمتت حاسديهم، وكفت عدوهم مؤنتهم بألسنتهم وعلى أيديهم, فهو دائب يضحك منهم ويستهزئ بهم, حين رأى بعضهم يكفّر بعضاً, وبعضهم يلعن بعضاً, ورآهم مختلفين وهم كالمتّفقين, ومتباينين وهم كالمجتمعين...<[١].

وهناك نصّ آخر أورده عبد الله ابن حنبل في كتابه (السنّة) يلقي الضوء على عقائد أهل الحديث, وما أصابها من تهافت وتناقض وانتقائية, يقول: حدّثنا يحيى بن أيوب إملاءً سنة ثلاثين ومائتين, نا أبو حفص الأبار, حدّثني شيخ من قريش, عن الشعبي قال: «أرجئ الأمور إلى الله تعالى, ولا تكن مرجئا, وأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر ولا تكن حروريا, واعلم أنّ الخير والشرّ من الله ولا تكن قدريا...<[٢].


[١] الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة: ١٢.

[٢] السنة: ٢/ ٥٥٩.