قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٤١

عمر كان لا يعرف التيمّم[١]، ولا الكلالة[٢], بل وغيرهما الكثير من الأحكام، فالصحابة بأنفسهم يرجع بعضهم إلى بعض في حال عدم معرفتهم, فالتقليد ورجوع الجاهل إلى العالم كان موجوداً في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله, خصوصاً مع كثرة الصحابة والأفراد والمجتمعات التي أسلمت, فهل يعقل أنّ كلّ هؤلاء الأفراد كانوا يستطيعون الوصول إلى النبيّ ويأخذون الحكم منه مباشرة, أم أنّ جاهلهم كان يرجع إلى عالمهم.

يقول السيّد الخوئي حينما سُئل عن تاريخ وجوب التقليد على المسلمين: «التقليد كان موجوداً في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم وزمان الأئمّة؛ لأنّ معنى التقليد هو أخذ الجاهل بفهم العالم, ومن الواضح أنّ كلّ أحد في ذلك الزمان لم يتمكن من الوصول إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله, أو أحد الأئمّة وأخذ معالم دينه منه مباشرة< ويضيف الشيخ


[١] فقد جاء في صحيح مسلم: ١/ ١٩٣: >أنّ رجلا أتى عمر فقال: إنّي أجنبت فلم أجد ماء, فقال: لا تصلّ, فقال عمّار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا, فلم نجد ماء, فأمّا أنت فلم تصلّ, وأمّا انا فتمعكت في التراب وصلّيت, فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض, ثمّ تنفخ, ثمّ تمسح بهما وجهك وكفّيك, فقال عمر: اتّق الله يا عمّار, قال: إن شئت لم أحدّث به<.

[٢] سيأتي ذكر مايدلّ على ذلك في آخر مبحث التقليد.