قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ١١٣
ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهلك, فهذا من الأمور الغيبية التي لا يعرفها الناس إلا ببيان من الشارع, فهي ليست من الأمور التي يمكن أن يجتهد فيها الصحابي عن طريق فهم اللغة وغيرها, بل لابدّ أن يكون قد تلقّاها الصحابي من طريق النبيّ صلّى الله عليه وآله, وهذه القاعدة معروفة ولا خلاف فيها بين العلماء, قال العلامة علي القاري:
«إنّ من القواعد المقررة في الأصول أنّ موقوف الصحابي إذا لم يتصور أن يكون من رأي فهو في حكم المرفوع»[١]. وقال بدر الدين في النكت: «ليس كلّ ما يروى عن الصحابي من قوله موقوفا, فقد تظهر قرينة تقتضي رفعه لكونه ممّا لا مجال للاجتهاد فيه...»[٢].
والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى, قال ابن عبد البر: «ما أورده مالك في التشهد عن عمر وابن عمر وعائشة حكمه الرفع لأنّ من المعلوم أنّه لا يقال بالرأي»[٣].
قال الألباني معلّقا على أحد الأحاديث: «قال البزار: رواه
[١] مرقاة المفاتيح: ١٠/ ٤٩٦.
[٢] النكت على مقدمة ابن الصلاح: ١/ ٣١٢.
[٣] انظر تنوير الحوالك للسيوطي: ١/ ٨٧.