قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٢
التبريزي: «وكانوا يأخذون معالم دينهم ممّن يتيسر لهم الوصول إليه كالفقهاء والمحدّثين ولو بأخذ الحكم منهم في صورة الرواية وبعنوانها<[١].
فرجوع الجاهل إلى العالم قامت عليه السيرة العقلائية, ولم يرد أنّ النبيّ قد نهى عن ذلك, أو ردع عنه, بل نلاحظ أنّ النبيّ كان يبعث الرسل والمبلّغين إلى مناطق معيّنة كاليمن وغيرها ليبلّغوهم أحكام الدين والشريعة.
٤- إنّ الرجوع إلى الكتاب والسنّة في استنباط الأحكام إذا كان لازماً على كلّ أحد يلزم منه تعطيل الحياة, فمن أين للناس معرفة الصحيح من السقيم ومعرفة معاني اللغة وحلّ التعارض بين الأدلّة, والكثير من المعضلات التي تواجه الفقيه عند الاجتهاد؟ ودعوى السلفيّة إلى الرجوع مباشرة إلى الكتاب والسنّة هي دعوة تشتمل على بساطة وسذاجة, فكيف يمكن التعرّف على معاني الكتاب والسنّة بهذه البساطة وكيف يمكن لغالبية المجتمع أن يتعرّف على الصحيح والضعيف والمجمل والمتشابه والمحكم والعام والخاص وكيفية التعارض وفهم معاني اللغة والمفاهيم العرفية ومقصود الشارع الواقعي من غيره؟ وما إلى ذلك من الأمور التي تؤدّي بالجميع إلى ترك
[١] صراط النجاة: ١/ ١٧.