قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٥
وهكذا فإنّ استنباط الحكم من هذا الحديث الواضح بزعم الألباني يحتاج إلى مقدّمات أصوليّة ورجاليّة ودرائيّة كثيرة, وهي منتفية عند كلّ من لم يدرس العلوم الدينية دراسة وافية.
أمّا ما يفهمه الألباني من التقليد وتصويره أنّ التقليد هو: «أنّ ما يقوله هذا العالم لا يجوز ردّه حتّى ولو كان مخالفاً تمام المخالفة لما في الكتاب والسنّة, بمعنى أن لا تسمع إلى حكم الله وحكم رسول الله, ولكن المسألة... يقول له كذا فيخضع له ويتبعه, وكان المفروض أن يخضع ويسلم لله ربّ العالمين< فهذا لا يقول به أحد لا من العلماء ولا من العوام, فإنّ الغرض الرئيس من التقليد هو التعرّف على حكم الله سبحانه وتعالى عن طريق العلماء العدول الذين بذلوا وسعهم وجهدهم في تحرّي الروايات والآيات والقواعد التي يمكن من خلالها استنباط الحكم الشرعي, فإنّ الرجوع إلى العالم هو رجوع لمعرفة الحكم الشرعي منه, لا الوقوف على وجهة نظره المخالفة يقينا للحكم الشرعي, فإنّ مثل هذا ليس أهلا لأن يكون مرجعا ترجع إليه الناس في شؤون دينها.
٥- إنّ رجوع الجاهل إلى العالم باعتباره طريق إلى الكتاب والسنّة كما يقول الألباني هو يتضمّن في باطنه عودة إلى التقليد, ولكن بنوع من الفبركة الجديدة, فطبيعي أنّ العالم إنّما