قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٦

هو مجتهد من أجل الوصول إلى رأي الشريعة, وحينما يقول: رأيي كذا, فإنّما يقصد رأي الشارع الذي توصلت إليه حسب فهمي للأدلّة.

وكلّ من يرجع إلى فقيه فإنّما هو في الواقع طريق لمعرفة الحكم الشرعي وتخليص للذمّة إزاء التكليف الإلهي.

فإذا كان السلفيون لا يعتقدون بحجيّة قول الفقيه, فحينئذ كيف تبرأ ذمّة المكلّف حتّى بالرجوع إلى العالم باعتباره طريقاً للكتاب والسنّة, لأنّ العلماء مختلفون في التصحيح والتضعيف, وفي الترجيح بين الأدلّة, وفي فهم الدلالة وغير ذلك. فأيّ عالم سيكون هو الكاشف عن الكتاب والسنّة الواقعي, وكيف تبرأ ذمّة المكلف بالرجوع لأحدهما!

إن قيل: إنّ مراد السلفية من رجوع الجاهل إلى العالم إنّما هو الاتّباع, وليس التقليد, إذ إنّ الاتّباع هو الرجوع إلى العالم مع التعرّف على الدليل, فيكون آخذاً للحكم من دليله, بينما التقليد هو الرجوع إلى قول العالم من دون معرفة الدليل, فقد ذكر الألباني في كتابه الحديث حجّة بنفسه ما يدلّ على ذلك حيث قال:

«ومن هنا جاءت أقوال الأئمّة المجتهدين تتتابع على النهي الأكيد عن التقليد لهم أو لغيرهم, فقال أبو حنيفة رحمه الله