قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٨٨
التواتر القطعي, وأنّ أولئك الذين كان يبعثهم إلى المناطق كانوا يعلّمون الناس الفروع الفقهية فقط.
على أنّه من غير المسلّم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يبعث الآحاد, كما ادّعوا ذلك, فهذا الصحابي معاذ الذي بعثه النبيّ إلى اليمن لم يبعثه على جمل وحده كما يتخيّل بعضهم، بل ذهب في جماعة من الصحابة كما هو المعروف والمألوف, وكان هو على رأسهم، ففي تاريخ ابن جرير الطبري: «عن عبيد ابن صخر بن لوذان الأنصاري السلمي وكان فيمن بعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع عمّال اليمن في سنة عشر بعد ما حجّ حجّة التمام وقد مات باذام, فلذلك فرّق عملها بين شهر ابن باذام وعامر بن شهر الهمداني, وعبد الله بن قيس أبى موسى الأشعري, وخالد بن سعيد بن العاص, والطاهر بن أبي هالة, ويعلى بن أميّة, وعمر بن حزم, وعلى بلاد حضرموت زياد بن لبيد البياضي وعكاشة بن ثور بن أصغر الغوثي... وبعث معاذ بن جبل معلّما لأهل البلدين اليمن وحضرموت»[١].
أمّا بعث الأصحاب إلى أهل الكتاب فلا دلالة فيه ألبتّة؛ لأنّهم سوف يدعونهم إلى أصل الإسلام, وهذا يستدعي إقامة
[١] تاريخ الطبري: ٢/ ٤٦٣- ٤٦٤.