قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٧٣

اعْتَزَلُوهُمْ<[١].

قال عبد الله بن أحمد: «وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث فإنّه خلاف الأحاديث عن النبيّ...»[٢].

فهذا دليل واضح على أنّ أحمد لا يرى الحديث الآحادي يفيد القطع, علماً أنّ هذا الحديث وارد في الصحيحين كما مرّ في تخريجه.

وأخرج مسلم عن أبي هريرة أنّ النبي قال: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب...»[٣].

قال الترمذي: «قال أحمد: الذي لا أشكّ فيه أنّ الكلب الأسود يقطع الصلاة, وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء»[٤] فهذا يدلّ دلالة واضحة على أنّ الإمام أحمد يرى أنّ خبر الآحاد لا يفيد القطع, وإلاّ لما توقّف فيه.

وكذلك فإنّ الشافعي كان لايرى إفادة خبر الآحاد للعلم, وكان يقول: «الأصل: القرآن والسنّة وقياس عليهما، والإجماع


[١] مسند أحمد: ٢/٣٠١, صحيح البخاري: ٤/ ١٧٧, صحيح مسلم: ٨/ ١٨٦.

[٢] مسند أحمد: ٢/ ٣٠١.

[٣] صحيح مسلم: ٢/ ٦٠.

[٤] سنن الترمذي: ١/ ٢١٢.