قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٧٢
أصل سدّ الذرائع, ولم يعتبر في الرضاع خمساً ولا عشراً للأصل القرآني في قوله: {وَأُمّهَاتُكُمُ الّلاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرّضَاعَةِ}[١] وفي مذهبه هذا كثير»[٢].
وكذا فإنّ مالكاً يقدّم القياس على خبر الآحاد:
جاء في أصول السرخسي: «وكان مالك بن أنس يقول: يُقدّم القياس على خبر الواحد في العمل به، لأنّ القياس حجّة بإجماع السلف من الصحابة، ودليل الكتاب والسنّة والإجماع أقوى من خبر الواحد, فكذلك ما يكون ثابتا بالإجماع...»[٣].
فبعد هذا, هل نقول إنّ مالكاً يرى أنّ أحاديث الآحاد تفيد القطع, وإنّه يستدلّ بها في مسائل الاعتقاد!؟.
كما أنّ الامام أحمد كان يردّ بعض آحاديث الآحاد, ممّا يدللّ على أنّه لا يرى أنّ خبر الآحاد يفيد القطع, فقد جاء في مسنده, وكذا في البخاري ومسلم, من طريق أبي هريرة, عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ, قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ الله, قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ
[١] النساء: ٢٣.
[٢] الموافقات: ٣/ ١٢- ١٣.
[٣] أصول السرخسي: ١/٣٣٩.