قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٣
أعمالهم ومعاشهم والتفرّغ إلى الدراسة الدينيّة, وتعطيل المصانع والدوائر, وكلّ ما يتعلّق بالزاد والمعاش والمعارف الأخرى, وهو كما ترى.
فإن أراد الألباني أنّ مجموعة قليلة فقط هي التي تسطيع معرفة الأحكام واستنباطها وبقيّة المجتمع ترجع إليهم فهذا هو التقليد.
وإن أراد أنّ الكثير من الناس المثقفين يستطيعون فهم معاني الكتاب والسنّة, وفهم المحكم من المتشابه, والخاص من العام, والمطلق من المقيد, والصحيح من السقيم.. فهو جهل من الألباني بمعاني الكتاب والسنّة, وجهل منه بطريقة الاجتهاد, لأنّ كلّ مطّلع على كتب الاستدلال الفقهيّة وأصولها يعرف مدى التعقيد الذي يواجهه الفقيه في استنباط الحكم الشرعي خصوصاً وهو يتعامل مع نصوص مرّت عليها قرون عديدة, وهي مختلفة ومتعارضة فيما بينها مع ملاحظة اختلاف الفهم في الأزمنة والأمكنة المتعدّدة.
فعمليّة الاستنباط هي عمليّة بغاية من الصعوبة والتعقيد, ولا يمكن تصويرها بهذه الكيفيّة التي يدعو إليها الألباني, فإنّ كلماته يستفاد منها أنّ الكثير قادر على معرفة الحكم الشرعي, انظر قوله: «على أنّني أرى إطلاق الكلام في العامّي, وأنّه لا بدّ