قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ٢٦
ومن التابعين, فالسلف لم يتّفقوا, وخلافاتهم بلغت الذروة حتّى سالت لأجل ذلك الدماء. فهل اتّباع كلّ فريق منهم _ والحال هذه _ يكون منجياً ويكون صاحبه ضمن الفرقة الناجية, ويكون صالحا مهتدياً؛ لأنّه تبع السلف!!!
إنّ أصحاب القرون الثلاثة الأُولى ذهبوا مذاهب شتّى متنافرة ومتناحرة، وكتب تاريخ الفرق تدلّ بوضوح على ذلك, فالمحقّق والمطّلع على آثار هؤلاء وسيرهم في كتب التاريخ يجد بينهم اختلافات عديدة جدّاً جدّاً, وقد كان يهون الاختلاف لو لم يكفّر بعضهم بعضاً, ويعتبر ذلك ديناً له وأصلاً من أصوله, فالإمام أبو حنيفة في نظر الإمام أحمد بن حنبل مرجئي، والمرجئي ضال منحرف. وقد كفّرته باقي الفرق، وهو يقول بخلق القرآن، وعليه فقد لزمه الكفر؛ لأنّ كلّ من قال بخلق القرآن فهو جهمي, وكلّ جهمي في نظر الحنابلة وإمامهم كافر. وهذه مسألة متعلّقة بالعقائد وأصول الدين وليست من الفروع حتّى يقال: لا يضر الاختلاف فيها.
يقول ابن قُتيبة, وهو يصف حال اختلاف أهل الحديث: «وكان آخر ما وقع من الاختلاف أمراً خصّ بأصحاب الحديث الذين لم يزالوا بالسنّة ظاهرين, وبالاتباع قاهرين, يداجون بكلّ بلد, ولا يداجون, ويستتر منهم بالنعل ولا