قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ١٢٥

بخ بخ، أصبحتَ مولى كل مؤمن ومؤمنة. قال أبو حامد: وهذا تسليم ورضا، ثم بعد هذا غلب عليه الهوى حبّاً للرياسة، وعقد البنود، وأمر الخلافة ونهيها، فحملهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلاً، فبئس ما يشترون، وسرد كثيراً من هذا الكلام الفسل الذي تزعم الإمامية، وما أدري ما عذره في هذا؟ والظاهر أنّه رجع عنه وتبع الحق فإنّ الرجل من بحور العلم، والله أعلم<[١].

وليت الذهبي يخبرنا كيف استظهر أنّ الغزالي رجع عن هذا القول؟!

فاتّضح اذن أنّ خبر التهنئة معتبر ولا غبار عليه, وحينئذ يمكن القول أنّّه لا معنى لتهنئة عمر للإمام عليّ إلاّ إذا كان المراد من الولاية في حديث الغدير المعروف المتواتر: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» هي الإمامة والخلافة الإسلامية بعد الرسول صلّى الله عليه وآله.

المورد الثالث: تدليسه في قول النبيّ في حديث الغدير: «(وانصر من نصره واخذل من خذله)» حيث قال: «و أمّا قوله في الطريق الخامسة من حديث عليّ رضي الله عنه: وانصر من نصره واخذل من خذله. ففي ثبوته عندي وقفة؛ لعدم ورود ما يجبر


[١] سير أعلام النبلاء: ١٩ / ٣٢٨.