قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ١١١

شاهد خفيف الضعف أيضاً, والشاهد موجود في مصنّف ابن أبي شيبة عن عليّ عليه السلام إلا أنّ الألباني تغافل عن ذكره, قال ابن أبي شيبة: «حدّثنا معاوية بن هشام قال: ثنا عمار عن الأعمش عن المنهال, عن عبد الله بن الحارث, عن عليّ قال: إنّما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكتاب حطّه في بني اسرائيل»[١].

وهذا السند معتبر لذاته, رواته كلّهم ثقات لولا أنّ الأعمش مدلّس وقد عنعن[٢].

فحديث المصنّف إذن ضعيف لا لضعف رواته, بل لأنّ


[١] المصنّف: ٧/ ٣٠٥.

[٢] الأعمش وهو سليمان بن مهران الاسدي, لا كلام في وثاقته إلا أنّه اتّهم بالتدليس, ولجلالة قدره فإنّ الكثير من العلماء يغضون الطرف عن تدليسه ويمشون روايته, قال الألباني في الضعيفة٣/: ٦٦: «العلماء المتأخرون قد مشّوا أحاديثه المعنعنة إلا إذا بدا لهم ما يمنع من ذلك». وقال في الصحيحة٤/ ٤٠٣: «لكن العلماء جروا على تمشية رواية الأعمش المعنعنة، ما لم يظهر الانقطاع فيها».

فإذا أضفنا الى ذلك أنّ المنهال من مشايخ الأعمش فيمكن حمل روايته على الاتصال لأنّ الانقطاع غير ظاهر فيها. ولذا نجد الشيخ شعيب الأرنؤوط يصحح أسانيد كثيرة فيها الأعمش وهو يعنعن عن المنهال(انظر مسند أحمد بتعليق شعيب الأرنؤوط: ٢/١٣, ٢/٦٠, ٤/٢٩٧.. وإذا أغضضنا الطرف عن ذلك فإنّ الرواية تكون ضعيفة بتدليس الأعمش وهو ضعف خفيف قابل للمعاضدة.