قراءة في المنهج الحديثي عند الألباني - حكمت الرحمة - الصفحة ١١٠
ونحن لا نريد الآن أن ندخل في تفاصيل بقيّة الطرق, ولا نريد أيضاً أن نناقش تضعيف الألباني لـعبد الله بن لهيعة[١], بل نريد أن نحاكم الألباني على تدليسه على القرّاء في تخريجاته المبتورة, فإنّ عبد الله بن لهيعة حتّى لو سلمنا بضعفه لسوء حفظه كما يقول الألباني, فإنّه لا كلام عند الألباني ولا عند غيره في أنّ سيّئ الحفظ يرتفع حديثه إلى الحسن إذا وجد له
[١] فإنّه من غير المسلّم أنّ عبد الله بن لهيعة ضعيف, فقد قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه. وقال أبوداود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان محدّث مصر إلا ابن لهيعة. وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلابا للعلم. وقال زيد بن الحباب: قال سفيان الثوري: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع.
وقال الثوري حججت حججا لألقى ابن لهيعة. وقال محمد بن معاوية: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: وددت أنّي سمعت من ابن لهيعة خمسمائة حديث.وكان ابن وهب يقول: حدّثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة.(انظر سير أعلام النبلاء: ٨/ ١٣- ١٤, ولذا نرى العلامة أحمد محمد شاكر يرى صحّة أحاديثه, قال في تحقيقه على سنن الترمذي في التعليق على الحديث رقم ١٠: «وهو ثقة صحيح الحديث وقد تكلّم فيه كثيرون بغير حجّة من جهة حفظه، وقد تتبعنا كثيراً من حديثه، وتفهمنا كلام العلماء فيه, فترجّح لدينا أنّه صحيح الحديث، وأنّ ما قد يكون في الرواية من الضعف إنّما هو ممّن فوقه أو ممّن دونه، وقد يخطئ هو كما يخطئ كلّ عالم وكل راو», كما أنّ الهيثمي حسّن
له أحاديث كثيرة في مجمع الزوائد, انظر : ١/ ١٥٥, ٢/ ٢٥٠, ٣/ ٢٥٥, ٢٥٧, ٢٩٨, ٤/ ١٨, ٢٠, ٣١, ٥٧, ٨٠, ٨٢, ٨٤, ٩٤، ٥/١٦, ١٩, ٢٣، ٢٥, ٢٧, ٥٤.