عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٢

مرام الصوفيّة فإن كان التصوّف بمعنى تهذيب النفس وتربيتها فهذا حقّ، وإن كان غير ذلك فقد وردت أحاديث كثيرة في مذمّتهم، راجع كلمة (صوف) من سفينة البحار للمحقّق القمّي (قدس سره)، أمّا بالنسبة إلى البراءة والولاية فهذا أمر مهمّ جدّاً لا بدّ من التكلّم فيه، فنقول: إنّ أمير المؤمنين روحي فداه يقول: «عجبت لمن يدّعي حبّي كيف يحبّ عدوّي»، فهذا أمر مستحيل لأنّه ما جعل الله تعالى في جوف من قلبين يحبّني ويحبّ عدوّي الذي ذكره أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة الشقشقية، ولا بدّ أن نقول إنّ لكلّ ولاء من براءة سابقة عليه، الفلاّح الذي يريد زرع الأرض لا بدّ له من رفع الموانع لكي تعطي الأرض زرعاً جيّداً، فكذلك بالنسبة للقلب لا بدّ أن يخرج منه محبّة أعداء الله تعالى وأعداء رسوله وأوليائه لتحلّ مكانها محبّة الله تعالى ورسوله وأوليائه، وبكلمة اُخرى إنّ لنا شعوراً وشعاراً، فالشعور الولائي شعاره (الصلاة على محمّد وآل محمّد)، والشعور البرائتي شعاره اللعن لأعداء الله تعالى ولأعداء رسوله وأهل البيت (عليهم السلام)، فكما يتقرّب الإنسان بالصلاة يتقرّب باللعن، فإنّما لا يمكن التحليق في عالم المعرفة والقربة إلى الله إلاّ بجناحين وهما الصلاة واللعن.

٤ ـ سؤال: ما هو رأي أهل البيت (عليهم السلام) في المقولة التي تقول إنّ البحث عن الله تعالى بحسب الطاقة البشرية؟

الجواب:

هذه المقولة لم تكن في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وإنّما هي مقولة فلسفية وليس قولهم البحث عن الله تعالى، بل البحث عن الموجود لأنّ الموجود هوموضوع الفلسفة كما ورد ذلك في بداية ونهاية الحكمة للسيّد الطباطبائي عند تعرّضه إلى تعريف الفلسفة. فيقول: موضوع الفلسفة هو الموجود بما هو موجود