عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٦

عالِمة غير معلَّمة، وفهِمة غير مفهَّمة» أي أنّ معلّمكِ هو ربّ العالمين فأنتِ لست بحاجة إلى معلّم آخر، فإنّه تعالى أدّبكِ فأحسن تأديبك، فهي عالمة لأنّها في أعلى مراحل التقوى وكانت مصداقاً واضحاً للآية الكريمة:

{وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ}[١].

وهي صابرة لم يسبقها في ذلك إلاّ اُمّها فاطمة (عليها السلام) فلكلّ هذا هي معصومة بالعصمة الأفعالية.

وكما قلت لكم إنّ هذه العصمة ثابتة لغيرها ممّن هو أدنى منها مرتبةً كسيّدنا الاُستاذ النجفي المرعشي (قدس سره)، فإنّه قال لي يوماً وقد أقسم بفاطمة الزهراء (عليها السلام)أنّه ما فعل شيئاً هوته نفسه قط، أي كان (مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه) منذ اليوم الأوّل، فلهذا (على العوام أن يقلّدوه) كما ورد في الحديث الشريف، وكذلك السيّد الخوانساري (قدس سره) الذي قضى صلاته طيلة حياته ثلاث مرّات، مع أنّه من مراجع الدين وما كان ذلك إلاّ لشدّة احتياطه، فمثل هذه الأفعال تدلّ على عصمتهما الأفعالية.

وهذا ما أكّده الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: «عجبت لمن يحبّ الله كيف يعصيه»، فالمحبّ لله تعالى لا يعصي الله تعالى ولا يفعل ما يؤثّر على هذه العلاقة مع ربّه ومولاه ومحبوبه. كما أنّه ورد في الحديث الشريف: «ثمرة العلم العصمة»، فكلّما ازداد الإنسان علماً نافعاً وعملا صالحاً ازداد عصمة وورعاً عن المعاصي والذنوب والآثام والقبائح، وهناك شواهد كثيرة أذكر منها ذلك الرجل المتواضع الذي لا يقرأ ولا يكتب أخي الحاجّ محمّد علي مشهدي فإنّه كان له


[١] البقرة: ٢٨٢.